السعادة ... كيف نصنعها و ننعم معها بالحياة ! - معلومة الثقافة -

السعادة … كيف نصنعها و ننعم معها بالحياة !

ما السعادة ؟

متى نشعر اننا سعداء ، وما الذي يبعث بهذا الشعور الى نفوسنا ؟

سؤال تقليدي نتوقف عنده كثيرا ، ثم لا نلبث أن نحس بعجزنا عن العثور على إجابة محددة له؟ فالسعادة نفسها كلمة غير محددة المعالم ۰۰ وهي في الوقت نفسه شعور نسبي ، نختلف كثيرا في تعريفه، وفي شرح أسبابه ودوافعه . فأنت اليوم سعيد، ولكنك لاتعرف لماذا انت سعيد إنك تشعر بميل شديد الى الخروج عن تزمتك المألوف ۰۰ تريد أن تضحك ۰۰ تريد أن تداعب كل من تلقاه في طريقك الى عملك في الصباح او في عودتك الى بيتك ۰۰وقد يلازمك هذا الشعور عدة ساعات وربما عدة أيام ، وقد يفارقك وتفارقه قبل أن تنعم بهذا المذاق الحلو للحياة .

كيف نسعد بحياتنا

يحاول العلماء ، وهم لا يكفون عن محاولاتهم في سبر أغوار النفس البشرية ، والتوغل بعلمهم الى أعماقها ، للتعرف على الأسباب التي تتحكم في سلوكنا وتحولنا الى اناس سعداء
فنحن نعرف لماذا نشعر بالقلق والسأم والارتباك كلها ردود فعل لاحداث صادفتنا في حياتنا اليومية أو نتيجة لعلاقتنا بالناس وتصرفاتهم .. ولكن لا نعرف كيف نُسعد أنفسنا .. ولا بد لنا هنا من وقفة نضع معها خطا فاصلا وعريضا بين المِزاج وبين الأسباب الحقيقية التي تتحكم في مشاعر الانسان وأحاسيسه ومواقفه وسلوكه في الحياة ؟ ويرى علماء النفس أن المرء يستطيع أن يجد طريقه الى السعادة التي ينشدها في حياته ، اذا عرف مقدما ما الذي يسعى اليه وينشُدُه ، ثم كيف يعمل في سبيل بلوغ هذا الهدف ولقد كان هذا هو رأي البروفسور ماسلاو احد كبار اساتذة علم النفس الامريكيين الذي قال بأن المزاج إنما هو هذا الشعور المتقلب الذي لا يخضع لظروف و احوال معينة .. اما السعادة فهي شعور موجود ۰ وملموس ، ينعم به كثيرون لانهم عرفوا الطريق اليه .. هؤلاء السعداء لا يختلفون عنا اختلافا جذريا ، ولكن ربما كان الشيء الوحيد الذي يُميزهم عن بقية الناس ، هو تلك القدرة التي يتمتعون بها على أن يستغِلوا طاقاتهم الى أقصى الحدود ، وأن يصنعوا بِأنفسهم ، كل ما أرادوه لها ، دون أن يشغلوا أي جزء من وقتهم في أي عمل آخر ، يبتعد بهم عن الهدف الذي رسموه لأنفسهم في الحياة .ثم يقول ماسلاو ، أن قبولنا لأنفسنا ، وتقبلنا لطبيعتنا وقدرنا بلا خجل ، وبلا قلق ۰۰والعمل بعد هذا داخل إطار شخصيتنا وقدرتنا على الخلق والابتكار .. كل هذه عوامل اساسية من شأنها أن تسعدنا وان تقضي على أي شعور آخر قد ينتابنا بالخوف من المستقبل .

إن بعض الناس يجدون السعادة في أبسط الأشياء .. فالحظات القصيرة التي يقضونها في المشي أو التنزه ،أو زيارة الأصدقاء والحديث معهم ، أو في الوقوف عند الغروب وتأمل الشمس وهي تغوص في الأفق .. هذه الأشياء البسيطة تملأ نفوسهم و صدورهم غبطة و سرور لأنها تذكرهم دائما ببهجة الحياة
إن بعض أسباب السعادة نصنعها بأيدينآ.. وبعضها قائم وموجود من حولنا ..والفرق بين هذه وتلك هو نفس الفرق بين عملنا في الحياة و بين فهمنا لمعنى و صور الحياة.