القراءة ثقافة .. - معلومة الثقافة %

القراءة ثقافة ..

القراءة ثقافة وعلم ومعرفة

القراءة ثقافة وعلم ومعرفة وإدراك ، وهي لدى البعض متعة وتسلية واسترخاء ، أو ترف فكری ، ويختلف الذين يقرأون بحسب ما يقرأون ، كيفة قراءتهم ، وبالهدف الذي ينشدونه من القراءة ، والناس ليسوا على حال سواء ، فالذي يقرأ هذا الكتاب غير الذي يقرأ ذلك الكتاب ، والذي يقرأ للمتعة غير الذي يقرأ للفهم والادراك . والذي يقرأ للعلم والمعرفة غير الذي يقرأ بلا هدف ولا غاية ، والذي يقرأ لنفسه يختلف عن الذي يقرأ للناس ، وهكذا إن الذي يقرأ للناس هو ذلك الذي يقرأ لنفسه ليفيد من قراءته الناس ، وليس الذي يقرأ لنفسه وحده ، ويختزن ما يقرأ دون أن يفيد منه الناس ، ولذلك نقول ، لا بد أن يأتي السؤال هكذا : لماذا نقرأ ؟ وإذا فهمنا لماذا نقرأ ، فعلينا أن نختار النوعية التي نقرؤها ، لأنك لا تستطيع أن تحدد الطريق الذي عليك أن تسلكه دون أن تحدد الغاية التي تسعى إليها .هناك من يتخبط في قراءته ، فتراه يقرأ بغير هدى ولا بصيرة ، فيضيع وقته دون الحصول على فائدة محددة واضحة ، وهذا هو الذي لا يعرف ماذا يقرأ ، لأنه لا يعرف لماذا يقرأ ، والذي لا يعرف لماذا يقرأ، لا يعرف كيف يختار الكتاب الذي يقرؤه ، فيضيع بين يديه وقته ويتبدد ، وربما أدي به هذا الحال إلى بلبلة فكره ، أو ضياعه ، ومن ثم عدم التركيز على أمور الحياة التي تجري حوله وبين يديه . لا بد أن يكون للقراءة هدف وغاية ، وبالتالي لا بد أن تكون الغاية هي فهم الحياة . ذلك أن الذين لا يفهمون الحياة لا يعرفون معناها ، ولا يدركون سموها ، ولا يفقهون غايتها ، ولا يقدرون قيمتها ،وهؤلاء لا يستطيعون أن يقدموا لها شيئا ، لأنهم لم يستطيعوا أن يأخذوا منها ما يجب أخذه ، إذن فهم لا يخدمون الحياة ، وخدمة الحياة إنما هي خدمة الانسان الذي يعيش فيها ، ويستظل بظلها .
إن الذي يفهم الحياة ، ويدرك معناها ، ويقدر قیمتها هو ذلك الذي يقول : « يجب عمل الفضيلة ، لأن الفضيلة تجلب السعادة » ، وهذا شأن أكثر الأقدمين ، فإنهم يعتبرون أنه يلزم عمل الخير ، لا خوفا من شيء ، بل لأنه واجب ، وأنه يلزم أن يخجل الانسان من نفسه لا من غيره ، فالحياة التي لا قلق فيها ولا غم أكبر سعادة في الأرض.