لماذا يكذب الناس ؟ - معلومة الثقافة

لماذا يكذب الناس ؟

ان الانسان مطبوع على الضعف ، فهو في الكذب فرصة لاشباع نزعته الى الارتفاع على ضعفه . فكم من موظف فاشل يحكي لزوجته ويقنعها بان « وجوده » ضروري في الشركه التي يعمل فيها ، وأن العمل لا يمكن أن يستغني عنه بسبب براعته وكفاءته !
والتاريخ مليء بالأكاذيب الصريحة : هكذا تساءل وليم أوكلاند :« من اشعل روما؟ الرد المنتظر هو « نيرون »، ولكن من يملك الدليل؟ ومن شاهده يشعل النار في روما وهو يعزف الموسيقى : ومن نقل الى الناس هذه المعلومة ؟ وفي مجال السياسة ايضا ، تنتشر الأكاذيب . و أحسن توقيت لها هو وقت الانتخابات . في هذه الأثناء يبرع رجال السياسة في بذل الوعود . لقد اصطلح الناس على أن قول الصدق ، ليس فيه ما يدل على العقل الراجح ، واختاروا اللون الأبيض للأكاذيب التي لاتضر ، وهي في رايهم تنهي برفق كثيرا من المواقف الحرجة التي تصادفهم في حياتهم الاجتماعية ، وكانها الزيت يوضع في تروس الالات ، فيجعلها تدور في رفق اولين ومن قديم الأزمان، قال افلاطون أن الكذب ضرورى ، مثل الدواء للانسان . ومن منا ينكر حكمة الاطباء الذين لايذكرون لمرضاهم كل الحقائق، ويكذبون عن قصد ، في سبيل بعث الطمأنينة في نفوسهم و ذلك لأن ألم حجر يرمي به الطبيب مريضه انما يكون في اخباره بان شفاءه غير ميسور .

بعض الاكاذيب تساعد على التعايش

والمعروف أن بعض الأكاذيب تؤدي وظيفة اجتماعية ، لانها تساعد الناس على التعايش معا ، ففي الصراحة المطلقة ما يجرح مشاعر الناس كما انها ترضي نزعة دفينة في اعماق كل فرد و وهذه هي نزعة التفوق على الآخرين والميل الى المبالغة متأصل في النفس البشرية ، الي درجة اننا نجد من الامور الطبيعية أن يبالغ رجل الاعمال في ذكر ما حققه من نجاح ، لان هذه المبالغة في اعتقاده تسوقه من نجاح الي نجاح . فالايهام ، ايهام الغير بنجاحه المستمر ، يعتبر خطوة هامة لكسب ثقتهم . ومن ثم ، فان النجاح الاول يجلب نجاحا آخر . ولا عجب اذا لجأ رجل الاعمال أو غيره الى تضخيم أرقامه واظهار نفسه بمظهر الواثق، الناجح على الدوام.